الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

245

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

التقوى . ز : ضرورة الاعتماد على مشيئة الله وطلب العون من لطفه تعالى : وقول ( إن شاء الله ) في كل ما يتعلق بأمور المستقبل . . درس آخر نتعلمه من قصة أصحاب الكهف . ح : لقد رأينا أن القرآن سماهم : ب‍ ( الفتية ) في حين أنهم - طبقا للروايات - لم يكونوا شبابا من حيث العمر ، وإذا عرفنا أنهم كانوا في البداية وزراء الملك الجبار ، يتأكد لنا أنهم لم يكونوا صغارا من حيث العمر . ولكن تسمية القرآن لهم ب‍ ( الفتية ) للدلالة على صفات الشهامة والرشد والطهر والفتوة العفو والتسامح . ط : ضرورة النقاش المنطقي مع المعارضين درس آخر نستفيده من قصة أصحاب الكهف ، حيث إنهم عندما أرادوا دحض الشرك الذي عليه مجتمعهم ، ذكروا أدلة منطقية قرأنا نماذج لها في الآيات ( 15 - 16 ) من هذه السورة . إن أساس عمل جميع الأنبياء والقادة الإلهيين مع أعدائهم ومعارضين يستند - في العادة - إلى قاعدة الحوار المنطقي والنقاش الحر . أما استخدام القوة لأجل القضاء على الفتنة فهو أمر يلجأ إليه عندما تفشل الحجة في أداء وظيفتها ، أو عندما يقوم الخصم بعرقلة النقاش المنطقي . ي : وأخيرا ، فإن إمكانية المعاد الجسماني وعودة الناس إلى الحياة مرة أخرى عند البعث ، يعتبر عاشر وآخر درس نستفيده من هذه القصة ، وسنقرأ عنه تفصيلا في بحوث قادمة إن شاء الله تعالى . إننا لا نستطيع القول بأن الدروس التربوية في قصة أصحاب الكهف تقتصر على ما ذكرناه ، ولكنا نعتقد أنه حتى لو كان هناك درس واحد نستفيده من هذه القصة لكفانا ذلك ، فكيف بنا وأمامنا هذه الدروس الكثيرة ؟ ! على أية حال ، إن هدف القرآن ليس قص القصص لغرض التسلية ، بل بناء الناس المقاومين المؤمنين الشجعان الواعين ، وأحد الطرق لذلك هو ذكر نماذج أصيلة مما حدث طوال التأريخ البشري الملئ بالحوادث والمواقف .